في عالم صناعة العطور، يرتقي الفنان بعطر الطبيعة الفطري إلى مستوى الكمال؛ فهو يقوم بتقطعيه وترصيعه بالأسلوب ذاته الذي يتبعه صائغ المجوهرات في إظهار وتقوية درجة نقاء الحجر الكريم“.

جوريس-كارل هيوسمانس 

Joris-Karl Huysmans

تعرض دار بولغري اليوم عطور “لا جيم ريالي Le Gemme Reali “، حسب التسمية الإيطالية، والتي تعني “الجواهر الملكية Royal Gems“؛ وتأتي هذه الثلاثية الجديدة من ماء العطر (أو دي بارفيوم Eaux de Parfum) للسيدات لتثري مجموعة عطور لا جيم الراقية التي أطلقتها الدار عام 2014.

منذ العصور الغابرة، لا تزال خيوط المجوهرات والعطور تتشابك سوية في نسيج واحد في سياق حكاية غرامية لا نهاية لها. وإذ تتحول فيها الأحجار الكريمة النفيسة إلى عطور راقية، فإن هذه المجموعة تمثل التعبير الأفضل عن الجهود التي تبذلها بولغري بحثاً عن “جواهر الطبيعة” التي تأتي بها من شتى بقاع العالم، سواء كأحجار كريمة أو كمكونات هي الأرقى من نوعها لتوظفها في صناعة عطورها.

والآن تعرض “لا جيم ريالي Le Gemme Reali ” تشكيلة جديدة من ثلاثة عطور أو دي بارفيوم ثرية مستوحاة من أنفس وأثمن الأحجار الكريمة: الصفير الأزرق لعطر نيلايا NYLAIA، والزمرد الأخضر لعطر فيريديا VERIDIA، والياقوت الأحمر لعطر روبينيا RUBINIA.

الملهمة الأسطورية

في هذه التشكيلة تمثل الإمبراطورة البيزنطية ثيودورا Theodora، المرأة الأشد قوة وتأثيراً في عصرها، منبع الوحي الذي استلهمت منه بولغري عطور لا جيم ريالي. وإلى جانب ما حظيت به من جمال وذكاء خارقين، فقد امتلكت هذه الإمبراطورة الخصلتين الرئيسيتين الأكثر أهمية في التاريخ الروماني، وهما الشجاعة والطموح. وبفضل حبها للمعرفة وسعة اطلاعها، ولأنها سبقت عصرها، فقد أصبحت الإمبراطورة ثيودورا واحدة من حسناوات التاريخ الروماني التي تحظى بإعجاب بولغري الشديد إلى حد أنها تكرس لها دوماً مجموعاتها العطرية.

وحين تطلق بولغري مجموعة لا جيم ريالي فهي إنما تعبّر عن تكريمها لهذه الأنثى التي تتساوى فيها عظمة جاذبيتها وشخصيتها مع عظمة عهدها. وفي صورتها الفسيفسائية الشاخصة في مدينة رافينا Ravenna الإيطالية، اتشحت الإمبراطورة ثيودورا باللون الأرجواني الملكي، وتوهج تاجها بأحجار كريمة ثلاثة، هي: الصفير والزمرد والياقوت التي لا أحد يمكن أن يرتديها سوى الأباطرة البيزنطيين.

العطور: ثلاثية ملكية

البيرتو موريلاس Alberto Morillas، صانع العطور الأشهر، هو من صمم العطور الثلاثة الراقية التي لا تقاوم بعد أن استمد الوحي من بذخ وترف الإمبراطورية البيزنطية ومن ثلاثة من عجائب الأحجار الكريمة، ونعني بها الصفير والزمرد والياقوت.

هذه الثلاثية الجديدة تمثل هنا ترجمة “عطرية” لتلكم الأحجار الملكية النفيسة بعد أن باتت رموزاً تجسد على حد سواء روعة الفن البيزنطي وتراث بولغري وقدراتها الإبداعية. هذه العطور الجديدة تقدم خير تعبير عن أساليب وأعراف بولغري التي لا تأثير للزمن عليها، وبراعتها المنقطعة النظير في مزج الألوان الأقوى تأثيراً، وعن نقاء الأحجار الكريمة الاستثنائية التي تستخدمها. وهكذا، فقد جرى تصميم هذه العطور وفقاً لأرقى فنون صناعة العطور، وبمكونات فاخرة باذخة، وألوان “عطرية” نابضة بالحيوية

العطور كالجواهر كلاهما تصنع من أحجار كريمة. وقد صممت هذه العطور الثلاثة بوحي من أساليب بولغري التي تتبعها في قص وصقل أحجار الصفير والزمرد والياقوت. والحال هنا أشبه باستثارة عواطف قوية بكلمات قلائل، وكما يحدث في صياغة قصيدة ما. ولقد أردت التعبير عن قوة تأثير ألوانها الأزرق والأخضر والأحمر وإعادة صياغة بساطتها الواضحة باستخدام مواد ومنتجات فائقة الجودة. وفي عطور لا جيم ريالي جرى التخفيف من حدة وقوة تأثير الأحجار النفيسة باستخدام أسلوب كابوشون cabochon كرمز من رموز بولغري الشهيرة، والذي يخفف بفضل أنوثته المطلقة من شدة تأثير أحجامها الأكثر بذخاً وترفاً“.

 البيرتو موريلاس

كبير مصممي العطور

التصميم

ويأتي تصميم قناني هذه العطور، وقد ازدانت بثلاثة أحجار مقصوصة بأسلوب كابوشون cabochon (الصفير الأزرق لعطر نيلايا، والزمرد الأخضر لعطر فيريديا، والياقوت الأحمر لعطر روبينيا) .. يأتي ليجسد تماماً تفرد ووحدانية كل عطر منها.

وبولغري نجحت في تصنيع قناني عصرية فاخرة يمكن تمييزها في الحال مستوحاة من شكل “القارورة” الرومانية القديمة (amphora) التي كانت تستخدم وعاءً لحمل المواد الثمينة كالزيت والأحجار الكريمة والحرير والعطور والتوابل.

وقد جرى تسليط الضوء على غطاء قوارير عطور لا جيم ريالي بواسطة “النجمة الرومانية” تكريماً لرمز بولغري الأيقوني؛ فهذه النجمة ترمز لمركز العالم الروماني القديم، وتستحضر صورة ساحة كامبيدوليو (الكابيتول) بلازا Campidoglio Plaza في روما والرسوم والزخارف البيزنطية الرائعة.

ثلاثية العطور

نيلايا NYLAIA

صمم هذا العطر الذي سمي نيلايا – المأخوذ من اللغة السنسكريتية ويعني “أزرق” – تكريماً لأرض كشمير، الموطن الأصلي لأحجار الصفير المذهلة التي ترمز للجبروت والإشراق والقوة الروحية. ولطالما كانت “أحجار النجوم” هذه، حسب تسمية المصريين القدماء لها، تشكل رموزاً وشعارات للأسر الملكية والأرستوقراطية، وللعالم الإلهي، والخلود.

في هذا العطر، أضفيت على التأثير العاطفي الذي تحدثه زهرة السوسن إحساساً هادئاً بالدفء وملموساً في الوقت عينه، واستخدمت قطرات (دموع) البنزوين (اللبان الجاوي) benzoin tears ممزوجة بعصارتي العنبر الرمادي ambergris والمسك الأبيض، في مزيج معقد يعكس الأوجه المتعددة للصفير بلونه الأزرق الخفي”.

 البيرتو موريلاس

كبير مصممي العطور

نيلايا NYLAIA

عطر شرقي ترابي

النفحات العليا

السوسن الأزرق وخلاصة ياسمين السامباك الصيني

ترابية – زهرية

النفحات الوسطى (قلب العطر)

عصارة البنزوين السيامي

دافئة – محركة للحواس

النفحات القاعدية (الأساسية)

عصارة العنبر الرمادي والمسك الأبيض

رقيقة اللمسة – شفافة – نقية

السوسن الأزرق: سمو أزلي

هو النظير المثالي للصفير، من حيث ندرته وغلاء ثمنه، والذي صار يعرف بـ “الذهب الأزرق” في عالم صناعة العطور. وهذه كلها يجري التعبير عنها من خلال الوقت الذي ينبغي أن يمضي كي يكشف عن سحر طيفه اللوني “العطري” والذي قد يصل إلى قرابة ست سنوات ما بين زراعته واستخلاص عطره.

البنزوين: إثارة حسية غامضة

تزرع نبتة البنزوين السيامي Siam benzoin الراتينجية، التي تطلق قطراتها (دموعها) عبر أخاديد في جذعها، في شمال لاوس وفيتنام بالدرجة الأولى، في مواضع ترتفع بما يتراوح بين 800 و1600 متراً عن مستوى سطح البحر. وتعد عصارة البنزوين السيامي الكهرمانية (العنبرية) الصفراء اللون الأشد ندرة والأغلى ثمناً.

نقاء خلاصتي العنبر الرمادي والمسك الأبيض

ببراعة فائقة، استطاع البيرتو موريلاس “تحديث” عطر زهرة السوسن. وهنا أضاف مزيج نفحات العنبر الرمادي والمسك الأبيض البراق الغامضة المحركة للحواس تأثيراً إغوائياً وحدد بكل وضوح قوة تأثير العطر.

فيريديا VERIDIA

يستثير هذا العطر، الذي استوحي أسمه من كلمة فيريديس viridis اللاتينية بمعنى “أخضر”، تفاعلاً حاداً ومتميزاً بين الخصائص المتباينة التي يتسم بها كل من الصمغ الراتينجي والفانيلا والبخور.

عطر أخاذ يستحضر اللون الأخضر البراق للزمرد الذي كان يعد تعويذة وشعاراً للخلود والروحانية، ولغلبة الخير على الشر، ويعود به الأمد إلى 65 مليون سنة مضت. وفضلاً عن ارتباطه ارتباطاً وثيقاً بالأنظمة الملكية، فهو يرمز أيضاً إلى قدرات دار بولغري على الإبداع والابتكار. ففي خمسينيات القرن العشرين، كانت بولغري أول صانع مجوهرات يمزج ما بين الزمرد وبين أحجار الفيروز والجمشيت ليخلق ثلاثيات لم تكن لتخطر على بال مقصوصة بأسلوب كابوشون cabochon.

وقد اختار البيرتو موريلاس بخوراً نباتياً وهاجاً ذو تأثير حاد كخلاصة لأعلى مستويات البذخ والترف في تفسير جديد للمكونات الراقية التي تتميز بجاذبية فطرية.

هذا اللون الأخضر العميق المكتمل يمتلك قوة مستترة ووهجاً خلاقاً أعدت تفسيره بواسطة البخور النباتي. هذه التعويذة الثمينة تعيد انتاج أوجه الزمرد المتعددة حول هذا البخور؛ ابتداءً من لونها الأخضر المتألق مروراً بنفحات الصمغ الراتينجي وما يعرف بـ “عشب الملائكة angelica” النابضة بالحيوية وانتهاءً بنوتات الباتشولي والفانيلا الخلابة”.

 البيرتو موريلاس

كبير مصممي العطور

فيريديا VERIDIA

عطر شرقي خشبي

النفحات العليا

عصارة الصمغ الراتينجي و “عشب الملائكة”

 مفعمة بالحيوية – خشبية – باذخة

النفحات الوسطى (قلب العطر)

قطرات (دموع) البخور

ثمينة – محركة للحواس – منعشة

النفحات القاعدية (الأساسية)

فانيلا بوربون Bourbon Vanilla – عصارة الباتشولي

غامضة – أخاذة – إدمانية

بريق خلاصة الصمغ الراتينجي Galbanum

تزرع هذه الشجرة الكبيرة في الشرق حيث تنتج لباناً مقدساً كان في وقت من الأوقات يُحرق كقربان أثناء أداء الطقوس والشعائر الدينية. هذا اللبان يضفي نوتاته النجيلية (العشبية) اللاذعة النابضة بالحيوية على عطر فيريديا ليمنحه نضارة خضراء رائعة.

لغز قطرات (دموع) البخور

هذه المادة الراتينجية، التي كانت في العصور القديمة تعادل الذهب من حيث نفاستها، تجسد بنفحاتها البلسمية الخشبية المدخنة طبيعة هذا العطر الأصلي بامتياز. ففي الهند تحديداً، كان لدخان البخور دوراً تطهيرياً وحمائياً، وظل لآلاف السنين يشكل صلة وصل بين الحضارات والآلهة وموضع تقدير كبير. ومن ثم جرى نقله عبر آلاف الكيلومترات إلى مواني البحر المتوسط ليعلن ولادة “طريق البخور” الأسطوري.

فانيلا البوربون المحركة للحواس

الفانيلا الثرية الخلابة المفعمة بالإثارة الحسية هي الرحيق المذهل الذي رسم له البيرتو موريلاس صورة جديدة متخيلة. وإذ تميز بالأفضلية منذ الأول، فإن حجيرات الفانيلا العطرية، التي لا تطلق كامل قوتها العطرية إلا بعض مضي عام بأكمله، تعرض عطراً معقداً مكوناً من عدة مئات من الجزيئات العطرية. ولها أيضاً أن تفتخر بلوحة شاملة مكتملة من النوتات اللبنية والعنبرية والخشبية الناعمة المفعمة بالحيوية.

روبينيا RUBINIA

في هذا العطر الشرقي العنبري، ينبض “قلب” الياقوت المتألق عاطفياً بتأثيره القوي. والاسم الذي أطلق على هذا العطر مأخوذ من مؤنث كلمة الياقوت باللغة الإيطالية. هذا العطر يلهب الحواس بتأثير مكوناته الأولية الفاخرة. وفيه تمتزج نفحات ليمونية مشعة متميزة تستحضر في الذاكرة بريق الماندرين الصقلي، معززة بقوة وجرأة خشب الصندل بنفحات متوهجة وبأريج فول التونكا Tonka  الإدماني.

وفي الهند، كانت أحجار الياقوت تسمى بـ “ملكة الأحجار الكريمة”؛ وغالباً ما كانت توصف بأنها قطرات من دماء الآلهة أو تعد دليلاً على البسالة والقوة والانتصار.

فيما يتعلق بعطر روبينيا، وضعت في مخيلتي خشب الصندل المشع مغموساً بحوض من العنبر وكأني أحاول – دون جدوى – التخفيف من قوة الرائحة التي يطلقها. ثم يأتي دور الماندرين الصقلّي ليرتقي بالحواس إلى مستوى أعلى من النضارة البراقة. وتتضاعف قوة تأثيره الغامرة عشر مرات بفعل نوتات خشب الكبيباء copaiba. وبفضل أريج فول التونكا Tonka تبلغ فاعلية العطر الإدمانية ذروتها”.

 البيرتو موريلاس

كبير مصممي العطور

روبينيا RUBINIA

عطر شرقي عنبري

النفحات العليا

الماندرين الصقلّي

براقة – ليمونية

النفحات الوسطى (قلب العطر)

عصارة خشب الصندل – نوتات خشب الكبيباء copaiba

قوية التأثير – كريمية (دهنية) – غامرة

النفحات القاعدية (الأساسية)

عصارة فول التونكا

إدمانية – محركة للحواس

بريق الماندرين الصقلّي

يتميز بريق الماندرين الصقلّي بالحلاوة والمرارة في الوقت عينه. وهذا الماندرين الطازج يضفي قدراً أكبر من الحيوية على الطبيعة الأنثوية الإغوائية التي يتسم بها هذا العطر. وتعد إيطاليا أحد كبار منتجي هذه الفاكهة الليمونية التي تعتبر الصين موطنها الأصلي. وتستخلص عصارة هذا الماندرين بطريقة الكبس البارد لقشرته

خشب الصندل الفاخر

ترقى العصارة التي تستخلص من قلب شجرة الصندل الأبيض santalum album، التي تزرع في مناطق الهند الشرقية، إلى منزلة “الذهب السائل”. وتستغرق هذه الشجرة النادرة النفيسة ربع قرن تقريباً كي يبلغ عطرها ذروته. وتعمل عصارة خشب الصندل، التي تستخدم كأحد مكونات عطر روبينيا، على تحريك المشاعر والحواس برقة فائقة.

فول التونكا الإدماني

تمثل البذرة العطرية لخشب الساج البرازيلي أحد “جواهر” العطور الفاخرة وتعتبر حجراً كريماً غير مقصوص. وتضفي رائحتها غير المسبوقة ونفحاتها اللوزية الدخانية البلسمية مزية إدمانية ثرية على عطر روبينيا.